إعلان الأوراق القضائية *
المحامي/عصام عبد الواحد نعمان 
   نظمت القوانين مبدأ المواجهة بين الخصوم، ولإتمام هذا الإجراء استلزم القانون إعلان الخصم الحضور إلى المحكمة، لذا أفرد قانون المرافعات اليمني رقم (40) لسنة 2002، الفصل السابع من الباب التمهيدي بعنوان (إعلان الأوراق)، حيث أوجبت المادة (41) على أن تشتمل الورقة المراد إعلانها للخصم على بيانات محددة وهناك من البيانات مما تجعل ورقة الإعلان باطلة ولخطورة هذه الورقة فقد جعلها المشرع من الأعمال الإجرائية الشكلية، فإن صحت إجراءات الإعلان وفق ما تطلبه القانون صحت إجراءات التقاضي.
   وفي المادة (44) أوضح كيفية تسليم صور الأوراق إلى الجهات. وقد جاء في الفصل السادس من ذات القانون بتعريف الموطن ومحل الإقامة فإن قام القائم بالإعلان بعمله دون أن يتخلله البطلان فإن عملية التقاضي ستتم بالسرعة الواجبة وسيتم حسم المنازعة في وقت مناسب وبجهد مناسب ونفقات قليلة. أما إذا شاب أوراق الإعلان البطلان فإنه حتماً سيؤدي إلى بطلان الإعلان وهذا سيؤدي إلى عرقلة إجراءات الخصومة وهذه العرقلة تستوجب إعادة الإعلان مصححاً، وبذلك يكون ضياع الفرصة في رفع الدعوى أو الطعن مما يؤثر ليس فقط على سير الإجراءات بل على الحقوق الموضوعة التي تتخذ هذه الإجراءات حماية لها.
   وليس هناك أبلغ مما قالته المحكمة التجارية الثانية بصنعاء (7) بجلستها 8/12/1985م برئاسة القاضي/ عبد الجليل نعمان وعضوية القاضي/ محمد أحمد الوادعي والقاضي/ إبراهيم محمد ناصر، وحضور كاتب الجلسات عبد الوهاب السادة، نظرت المحكمة دعوى طالب التنفيذ، تتلخص الوقائع: في أن المدعي رفع دعواه بتاريخ 20 جماد الأول 1405هـ الموافق 1/4/1984م مطالباً المدعى عليهما بالتضامن بتنفيذ الحكم الصادر عن محكمة البداية المدنية الرابعة بدمشق رقم (6885-245) وتاريخ 16/8/1981م. وفي جلسة 13/5/1985م دفع محامي المدعى عليهما شفوياً بعدم قابلية الحكم الصادر من سوريا للتنفيذ لمخالفته لما ينص عليه قانون التنفيذ اليمني لصدور الحكم في غياب المدعى عليهما وفي جلسة 16/11/1985م، رد محامي المدعي بأن الحكم الصادر في سوريا هو حكم صادر من الأصول المرعية في القانون السوري واتفاقية التعاون القضائي بين دول الجامعة العربية ومن ضمنها الجمهورية العربية اليمنية -سابقاً- وسوريا. وأضاف محامي المدعي بأنه تم إخطار المدعى عليهما في صحيفتي تشرين والبعث السوريتين وخلاصة قرار المحكمة في جريدة الثورة. وفي جلسة 17/11/1985م أفاد محامي المدعي بأن الحكم المطعون تنفيذه هو قضية شيك تم تزويره وليس موضوع النزاع هو العقد. وفي نفس الجلسة دفع محامي المدعى عليهما بأن الحكم المطلوب تنفيذه إنما هو ناشئ عن العقد وطلب شطب الدعوى. وحيث يتبين من محصل النزاع أن المدعي رفع دعواه مطالباً بتنفيذ الحكم الصادر من محكمة البداية الرابعة بدمشق ضد المدعى عليهما. وحيث أن المدعى عليهما قد دفعا بعدم قبول الحكم الصادر في غيابهما. وحيث أن المادة (30) والمادة (31) من الاتفاقية القضائية تشترط لتنفيذ الحكم الأجنبي عدم صدوره في غيبة المنفذ ضده.. وقد ثبت أمام المحكمة صدور الحكم المطلوب تنفيذه في غيبة المدعى عليهما وأنهما لم يمثلا أمام المحكمة مصدرة الحكم للدفاع عن أنفسهما مطلقاً. وحيث أن المادة (30) والمادة (31) من الاتفاقية نصتا لتنفيذ الحكم الأجنبي إعلان الخصم المحكوم عليه إعلاناً صحيحاً يمكنه من الدفاع عن نفسه وإلزام الجهة طالبة التنفيذ تقديم أي مستند من شأنه إعلان المدعى عليه إعلاناً صحيحاً بالدعوى الصادرة فيها وهذا ما عجز طالب التنفيذ البرهان على القيام بأي منهما أمام المحكمة. وأما ما ذكره المدعي من أنه تم الإعلان بواسطة الصحف السورية وقرار المحكمة في جريدة الثورة فهذا لا يكفي كما لم يوجد له مستند يؤيد صحته في الاتفاقية القضائية واجبة التطبيق ومن خلال الرجوع إلى المادة (31) من الاتفاقية نجد أنها تنص بأن تخضع الإجراءات الخاصة بالاعتراف بالحكم أو تنفيذه لقانون المطلوب منه التنفيذ.. وبالعودة إلى المادة (16) مرافعات يمني فإنها اشترطت لصحة الإعلان قيام صاحب الشأن بعرض أوراق معاملته بنفسه أو بواسطة المحضر على خصمه أينما وجد أو من ينوب عنه. وهذا يعني أن أي إعلان لا تتوفر فيه القيود السابقة أو بواسطة الصحف يكون باطلاً وعملاً بالمواد (30، 31، 34) من الاتفاقية القضائية بين دول الجامعة العربية الصادرة عام 1403هـ الموافق 1983م، وعملاً بالمادتين (235) من قانون التنفيذ اليمني والمادة (16) مرافعات يمني ولما تقدم من حيثيات وأسباب حكمت المحكمة برفض طلب التنفيذ.
   كما أيدت المحكمة العليا في الطعن الإداري الوارد برقم 21323 /1424هـ برئاسية القاضي أحمد محمد الحوثي، وعضوية كل من: القاضي يحيى محمد حسن الإرياني والقاضي إبراهيم شيخ عمر الكاف، والقاضي هزاع عبد الله عقلان اليوسفي، والقاضي أحمد محمد الشبيبي، بالجلسة المنعقدة بتاريخ 8 ذي القعدة 1425هـ الموافق 20/12/2004م في دعوى المخاصمة رقم (1) لسنة 1424هـ المقيدة بالمحكمة التجارية الابتدائية م/ تعز بتاريخ 16 من صفر 1425هـ الموافق 6/4/2004م بقولها: (وأن ما ذكره الطاعن من وقوع إعلان المطعون ضدها بإجراءات التنفيذ وبالبيع وأنها لم تتقدم بدعوى المخاصمة إلا بعد شهرين من علمها بالبيع، فذلك قول لا دليل عليه، ذلك أن الإعلان المرسل إليها نص على استدعائها للسير في إجراءات التنفيذ ولم يشتمل على أي بيان من البيانات المنصوص عليها في المادة (353 / ج) والمادة (449) مرافعات حيث كان يجب إعلانها بقرار البيع والشيء المعروض للبيع ومكان البيع وزمانه، ولخلو الإعلان المؤرخ 11/3/2003م من كل ذلك يكون أثره القانوني منعدماً.)
   وقد ذهبت محكمة النقض المصرية (8) في أحد أحكامها لبيان خطورة بطلان الإعلان القضائي، إذ تقول هذه المحكمة "متى كان الموضوع الذي صدر فيه الحكم المطعون فيه هو سقوط الخصومة، فإن هذا الموضوع غير قابل للتجزئة لأن القانون يعتبر الخصومة فيما يتعلق بسقوطها وحدة لا تتجزأ، وعلى ذلك فإن بطلان الطعن بالنسبة للمطعون عليهما الأول والثاني لعدم إعلانها بالطعن في الميعاد القانوني يستتبع حتماً بطلانه بالنسبة للمطعون عليها الثالثة. (نقض مدني 11/3/1969م مجموعة النقض س20 ص400) فالمطعون عليها الثالثة في الحكم المشار إليه كانت قد أعلنت بالطعن إعلاناً صحيحاً ومع هذا وبالنظر لطبيعة موضوع الطلب القضائي الذي لا يقبل التجزئة، فإن بطلان الطعن بالنسبة للخصوم الآخرين بسبب عيب في الإعلان، أدى إلى بطلان الطعن بالنسبة للطاعنة الثالثة.) وفي هذه القضية يظهر مدى الترابط الوثيق بين صفة خاصة في موضوع الطلب القضائي وأثر فيها تأثيراً سلبياً، وسبب ذلك صفة عدم التجزئة التي اتصف بها موضوع الطلب القضائي.
-------------
* منشور في صحيفة القضائية الصادرة عن العلاقات العامة بوزارة العدل.
عودة